بنيامين التطيلي
328
رحلة بنيامين التطيلى
قال : نعم ! فأمر السلطان في الحال بالقبض على داود وزجه في السجن الكبير في طبرستان ، المدينة الواقعة على شاطئ نهر قيزيل أوزون ، ليرسف في أعماقه مدى الحياة . وبعد ثلاثة أيام كان السلطان يعقد مجلسا مع خواصه للنظر في قضية اليهود من أتباع داود ، الذين شقوا عليه عصا الطاعة . فإذا داود يظهر فجأة في بلاط السلطان ، وهو طليق من الأغلال والقيود . فكانت دهشة الجميع عظيمة . فسأله السلطان : - كيف شخصت إلى هنا ، ومن هو الذي أطلق سراحك ؟ فأجابه داود : - حكمتي ودهائي وحدهما . وأنا في الحقيقة لست أخافك ، ولا أخشى وزراءك . فأمر السلطان حراسه بأن يقبضوا على داود . لكن هؤلاء كانوا يسمعون صوته ولا يرون شخصه . فهال السلطان هذا الأمر . وسمع صوت داود يقول : - إنني الآن ذاهب في طريقي . فشاهده الجميع وهو يبارح المكان . وتبعه السلطان وجنده ووزراؤه ، حتى أشرفوا على شاطئ النهر . فرأوا داود ينشر طيلسانه فوق الماء ويعبر عليه إلى الجانب الآخر . فأمر السلطان جنده بأن يلحقوا به ، وركبوا الزوارق وعبروا إلى الشاطئ الثاني . وشرعوا يبحثون عن داود دون جدوى . فعلموا أن الرجل ساحر يندر نظيره .